محمد سالم أبو عاصي
144
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
ثم قال : " والجواب مذكور في الدليل الثاني ، وهو السنة " . . وعصارته : أن القرآن دال على السنة حيث كان متضمنا لكلياتها في الجملة ، وإن كانت بيانا له في التفصيل . وبيان ذلك : أن امرأة من بني أسد أتت عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه فقالت له : بلغني أنك لعنت كذا وكذا . . وإنني قد قرأت ما بين اللوحين ، فلم أجد الذي تقول ! فقال لها عبد اللّه : أما قرأتي قوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ [ سورة الحشر : 7 ] ؟ قالت : بلى . قال : فهو ذاك . إلى غير ذلك من الأمثلة التي ذكرها الشاطبي « 1 » . ثم قال : " وعلى هذا . . لا بدّ في كل مسألة يراد تحصيل علمها على أكمل الوجوه أن يلتفت إلى أصلها في القرآن . . فإن وجدت منصوصا على عينها ، أو ذكر نوعها ، أو جنسها ؛ فذاك . وإلا . . فمراتب النظر فيها متعددة " « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : الموافقات ، 3 / 366 ، 4 / 24 وما بعدها . ( 2 ) الموافقات ، 3 / 375 .